دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-11-02

خطاب جلالة الملك: رسائل واضحة في اتجاهات متعددة

 بقلم د.منيرة جرادات

لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم الاثنين، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، خطابا بروتوكوليا تقليديا تفرضه مناسبة دستورية، بل جاء خطابا سياسيا ووطنيا مكثفا، حمل رسائل واضحة في اتجاهات متعددة، ورسم ملامح الأولويات التي ينبغي أن تحكم أداء الدولة ومؤسساتها في مرحلة إقليمية بالغة التعقيد، وتحديات داخلية تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الإنجاز.

لقد بدا خطاب جلالته وكأنه يعيد ترتيب سلّم الأولويات الوطنية، واضعا أمن الدولة واستقرارها، وتماسك جبهتها الداخلية، وسيادة القانون، وكرامة المواطن، والتنمية الاقتصادية، والأمن المائي، في سياق واحد لا يمكن الفصل بين عناصره . وفي المقابل، حمل الخطاب رسائل خارجية حاسمة، أكدت ثبات الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، ورفض الأطماع التوسعية الإسرائيلية، والتمسك بالهوية العربية والمسؤولية القومية. واللافت في خطاب جلالته أنه لم يكتف بتوصيف التحديات، بل وضع المسؤوليات أمام المؤسسات المعنية، وخصوصاً الحكومة ومجلس الأمة، وربط شرعية الأداء العام بمدى انعكاسه على حياة المواطنين ومصالحهم.

أولاً: أمن الأردن ووحدة الجبهة الداخلية

فقد استهل جلالة الملك خطابه باستحضار الاعتداء الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك، وما خلّفه من شهداء وتضحيات، مؤكداً أن الأردن لن يسمح للإرهاب بأن ينال من أمنه أو وحدته أو إرادة شعبه؛ حيث أكد جلالته أن الدولة الأردنية، مهما واجهت من محاولات لزعزعة استقرارها، تستند إلى مجتمع متماسك ومؤسسات قادرة على حماية الوطن وصون منجزاته.
وفي هذا السياق، أعاد الملك التأكيد على الدور المحوري للقوات المسلحة الأردنية، بوصفها خط الدفاع الأول عن أمن المملكة وسيادتها. لكنه، في الوقت نفسه، لم يحصر مفهوم الأمن في البعد العسكري والأمني، بل أعاد ربطه بوعي المجتمع ووحدته وقدرته على مواجهة محاولات بث الخوف والانقسام والتطرف.

ثانياً: رسالة واضحة للحكومة مفادها بأن المواطن يجب أن يكون في قلب القرار لا على هامشه

من أبرز ما تضمنه الخطاب تأكيد جلالة الملك أن مصلحة كل أردني يجب أن تكون في صلب كل قرار، لا أن تأتي في مرتبة لاحقة أو على هامش السياسات العامة، حيث وضع الملك الحكومة أمام اختبار عملي: ليس المطلوب فقط إعداد الاستراتيجيات والإعلان عن المشاريع، وإنما إثبات أن هذه المشاريع قادرة على تحسين مستوى المعيشة، وتوسيع فرص العمل، والارتقاء بالتعليم والخدمات الصحية، وتوفير مستقبل أكثراستقراراً للأجيال المقبلة، حيث اكد جلالته بأن نجاح الحكومة ينبغي ألا يُقاس بعدد القرارات التي تصدرها أو الاجتماعات التي تعقدها، بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي وملموس في حياة المواطنين.

ثالثاً: التحديث الاقتصادي

جاءت دعوة جلالة الملك الحكومة إلى تسريع إنجاز المشاريع الكبرى التي بدأ العمل بها في إطار مسار التحديث الاقتصادي لتؤكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ متقدم، لا مرحلة إعلان عن الخطط فحسب.
والأهمية في هذه الرسالة أنها تربط التحديث الاقتصادي بمكانة الأردن ودوره في الإقليم، فالقوة الاقتصادية لم تعد شأناً مالياً أو تنموياً داخلياً فقط، بل أصبحت أحد محددات الاستقلال الوطني والقدرة على اتخاذ القرار وحماية المصالح. ومن المهم أن تدرك الحكومة أن ثقة المواطن بالمسار الاقتصادي تتعزز عندما يرى نتائج فعلية، لا عندما يسمع عن مشاريع تنتظر التنفيذ لسنوات.

رابعاً: الأمن المائي

لعل من أكثر الرسائل وضوحاً في خطاب العرش تأكيد جلالة الملك أن الأمن المائي ركيزة من ركائز السيادة الوطنية، وأن حق الأردنيين في الحصول على المياه لا يمكن أن يكون رهينة لأي طرف. إن تكرارجلالته لكلمة «المياه» ثلاث مرات لم يكن تفصيلاً لغوياً عابراً، بل تعبيراً عن حجم الأولوية التي يحتلها هذا الملف في حسابات الدولة ومستقبلها.
فالأمن المائي في الأردن يرتبط بالأمن الوطني والغذائي والصحي والاقتصادي، ويتصل مباشرة بحق الأجيال القادمة في الموارد الأساسية للحياة. ومن هنا جاءت توجيهات الملك للحكومة بمواصلة مشاريع الأمن المائي، والعمل على وضع خطط استباقية لحماية الموارد الوطنية وضمان استدامتها.

خامساً: لا حصانة لمسؤول

من أكثر الرسائل قوة ووضوحاً في الخطاب تلك المتعلقة بالوظيفة العامة ومساءلة المسؤولين، فقد أكد جلالة الملك أنه لا مكان لمن يتعامل مع الوظيفة العامة باعتبارها تشريفا أوامتيازاً أو وجاهة اجتماعية، بدلاً من أن تكون مسؤولية لخدمة الناس، كما شدد على أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن القانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً.

سادساً: مجلس الأمة أمام مسؤولية تاريخية

لقد وضع جلالته مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب أمام مسؤولية دستورية وسياسية واضحة. حيث أكد أن البرلمان يجب أن يكون صوت الوطن، وحارس المصلحة العامة، ورقيباً على الأداء الحكومي، وأن تكون مصلحة الأردنيين هي الغاية التي تجمع أعضاءه، حتى عندما تختلف آراؤهم واجتهاداتهم.

سابعاً: التداول بالشأن العام حق دستوري

في رسالة مهمة إلى المجتمع الأردني، أكد جلالة الملك أن التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور، وأن الوطن وقيادته يرحبان بكل رأي مخلص ومسؤول. وهذه الرسالة تؤكد أن قوة الدولة لا تتعارض مع حق المواطنين في التعبير والمشاركة وإبداء الرأي، بل إن المشاركة الواعية والنقاش المسؤول يشكلان أحد مصادر منعتها واستقرارها. فالإنتماء الوطني لا يعني غياب الاختلاف، كما أن النقد لا يعني بالضرورة معارضة الدولة أو الإساءة إليها. بل إن المجتمعات القوية هي التي تستطيع إدارة اختلافاتها ضمن إطار من الاحترام والمسؤولية والالتزام بالقانون.

ثامناً: الرسائل الخارجية " فلسطين في صلب الموقف الأردني والأطماع الإسرائيلية تهديد لمستقبل المنطقة"

على الصعيد الخارجي، جاء خطاب جلالة الملك واضحاً في إعادة التأكيد على الثوابت الأردنية تجاه القضية الفلسطينية، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس. حيث أكد جلالته أن استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل ينعكس على أمن المنطقة بأسرها، ويقوض فرص السلام، ويعمق انعدام الثقة بالمنظومة الدولية وقدرتها على إنفاذ القانون الدولي.
و في الختام ، يمكن القول إن خطاب العرش السامي لهذا العام حمل رسائل أساسية مفادها أن أمن الأردن ووحدته خط أحمر، وأن سيادة القانون يجب أن تعلو على الأسماء والمناصب، وأن المواطن ينبغي أن يكون محور القرار، وأن التنمية لا تكتمل إلا عندما يلمس الناس نتائجها، وأن المياه قضية سيادة لا تقبل المساومة، وأن القضية الفلسطينية ستبقى في صميم الموقف الأردني.
د. منيرة جرادات
نائب عميد كلية الاداب واللغات
رئيس قسم اللغة الانجليزية والترجمة - جامعة جدارا
عدد المشاهدات : ( 1072 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .